المثل الشعبي الشهير "مَـن سَـبَـق أَكَـلَ الـنَّـبْـقُ" والذي يحفز على المبادرة ويحث على السَبق واعدًا السبَّاقَ بالفوز والتميز. والنَّبْقُُ: نبات السِدر، ويُنطَق كما نرى بشكل غير نطقه في اللهجات العامية، ففي العامية المصرية يُنطَق في هذا المثل "نَبَق" ربما لتحقيق السجع المتوقع في المثل، رغم أنه يُنطَق في مثل شعبي آخر بنطقه الصحيح، فعندما يُراد وصف الملامح الشكلية لشخص وخاصة امرأة ويُراد مدحها يُقال أن أنفها "مناخيرها" قَدّ الـنَـبْـقَـة. والقَدُّ هنا: "المِقدار". ولقد سمعتُ نسخة منه أكثر توافقًا مع النطق العربي، سمعته على لسان ذئب في مسلسل "حكايات ما أحلاها" في حلقة الذئب والخراف السبعة، قال الذئب الجائع متوعدًا الخراف "مَـن سََبََق شََمَّ الَـحَـبَـق" . والحَبَقُ: نبات عشبي تزييني، أوراقه خضراء جميلة وأزهاره بيض أو ورديّة اللَّون، يمتاز برائحة ذكيّة جدًّا تنتشر بمجرَّد وضع اليد على أوراقه. فجزى اللهُ خيرًا مَن صاغَ المَثَلَ بهذهِ الصياغةِ في سبيستون.
يختار الكثيرون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الكتابة باللهجات العامية إما لضعفهم في الفصحى أو لاعتقادهم بأن العامية تضمن لهم وصولًا أكبر وكونها أقرب عاطفيًا إلى الناس. وأكتب مقالي هذا لبيان خطأ هذا الاعتقاد من عدة نواح، وللتدليل على فوائد الكتابة بالفصحى حتى من الناحية النفعية البحتة. أولًا: معظم مواقع التواصل الاجتماعي والوظيفي مثل يوتيوب وفيسبوك ولِنْكِدْ-إن بها خوارزميات تترجم المنشورات والمقاطع المرئية والتعليقات. هذا يعني أنه لا حاجة لكي تستهدف جمهورًا أجنبيًا مع جمهورك العربي أن تكتب له بلغته فليست لغة الأجنبي خير من العربية في شيء، بل كل ما تحتاج إليه هو الكتابة بلغة عربية فصحى إذ أنه يصعب على الخوارزميات - ويكاد يستحيل - أن تترجم النصوص المكتوبة بلهجات عامية بشكل دقيق. هذا يعطي أفضلية للمنشورات والتعليقات والمقاطع المقدمة باللغة العربية الفصحى، وإذا أردت مضاعفة انتشار مقطعك أضف ترجمة شاشة معدلة باللغات التي ترغب فيها، وستكتشف أن الخوارزميات تتعرف على الفصحى المكتوبة والمنطوقة بشكل يعطي نتائج أفضل حتى مع خيار الترجمة الآلية. خريطة لبعض الدول العربية ثانيًا: ب...
د. راوية جاموس، محاضر في جامعة كيو اليابانية، هي مؤسسة ومديرة ومصممة المحتوى اللُغوي في مشروع لَبِنات للغة العربية في اليابان منذ عام 2020م. تصف د. راوية مشروعها بأنه مشروع بناء لغة الطفل العربي المغترب والذي يعني بنشر الحرف العربي في العالم وبناء هوية الطفل العربي وتعزيز انتمائه لدينه وبلده وثقافته. وعن الأسباب التي جعلت القائمين على المشروع يولون اهتمامهم بتعليم القراءة والكتابة العربية في سن مبكرة أن الطفل الذي ينشأ في بلد غير عربي يكون تعرضه للغة العربية أقل وفي نطاق أضيق بكثير من الطفل الذي ينشأ في بلد عربي، مما يجعله أحوج إلى اهتمام خاص من الأسرة التي لا تستطيع في الغالب إلا توريثه لهجتها العامية فضلًا عن توجيه مجهود حقيقي نحو تعليمه اللغة العربية الفصحى. هذا والعربية هي لغته الأم واكتسابه لها في سن مبكرة يصب حتى في صالح تعلمه للغة البلد التي يعيش فيه. مصدر الصورة مشروع لَبِنات يهدف بحسب د. راوية إلى تقديم وسائل متنوعة ومواد فنية تزيينية لتعليم اللغة العربية للأطفال العرب المغتربين والكبار غير الناطقين بالعربية، وإلى نشر العربية في أوساط المجت...
تعليقات
إرسال تعليق