مراجعة رواية هايدي - يوهانا شپيري
انتهيتُ للتو من قراءة رواية " هايـدي " للكاتبة السويسرية " يوهانا شپيري "، وهي تجربة قراءة رائعة بحق، لم أستمتع بقراءة تحفة فنية بهذا القدر منذ زمن طويل. ومما زاد متعتي أثناء القراءة هي ترجمة " بُثينة الإبراهيم " وهي مترجمة لا أعرفها ولم أقرأ لها شيئًا من قبل، لكنني متأكدٌ بأن جزالة لغتها ورشاقة قلمها الظاهرَتَين في الكتاب هما سببان رئيسان في جعل النص العربي أخَّاذًا لهذه الدرجة، وفي الواقع أعتقد أن على كل عمل مترجَم جيد في لغته الأصلية أن لا يقل عن هذا المستوى أبدًا. الرواية تعيدنا لزمن الطيبين إن جاز التعبير؛ ففترة كتابتها تعود لنهاية القرن التاسع عشر الميلادي، يعني ألف وثمانمائة ونيف. حينها كان للعالم شكل مختلف عن الآن، شكل أبسط وأجمل يجعلك تشعر بالحنين له ولو لم تعشه، لم تكن هناك كهرباء - على الأقل حتى وقت نشر القصة - فكان الناس يعيشون على ضوء الشموع، وينامون على أسِرَّةٍ من التبن ويتجولون ضمن أحداث الرواية في المراعي الجبلية الخضراء التي لا نهاية لها مع حيواناتهم. وهذه الصورة الأخيرة بالذات من الارتماء في أحضان الطبيعة الخلابة نجحت الكاتبة...