المشاركات

كيف تموتُ اللغات؟ وكيف قد تموت اللغة العربية لا قدر الله؟

تموت اللغات في الأغلب بسبب موت متحدثيها بسبب كوارث طبيعية أو عمليات التطهير العرقي، أو بسبب موت آخر متحدثيها مثلما يحدث مع اللغات التي تنقرض في أيامنا هذا، فكل أسبوعين تموت لغة بسبب انحسار عدد متحدثيها أو طغيان لغة قوية عليها بحيث يتوقف الشباب عن التكلم بلغة والديهم لصالح لغة أقوى في المجتمعات متعددة اللغات. وهناك طريقة أخرى قد تموت بها لغة قوية وهي توسع الفجوة بين اللغة القياسية واللهجات العامية حتى تنفصل اللهجات العامية تمامًا عن اللغة القياسية وتصبح لغات منفصلة، وهذا هو ما حدث مع اللغة اللاتينية بانقسامها إلى عدة لغات قومية كالفرنسية والإيطالية والإسبانية والبرتغالية وغيرهن، كل هذه اللغات كانت يومًا ما مجرد لهجات ضمن اللغة اللاتينية واليوم أصبحت لغات مختلفة وماتت اللاتينية تمامًا على الألسنة. وهذا هو نفس المخطط الذي تُقاد اللغة العربية إليه. يُراد إبراز وتعميق الفروق بين اللهجات حتى يعتمد الناس الكتابة باللهجات بدل الكتابة بالفصحى كما اعتمدوا الحديث باللهجات بدل الفصحى. وللأسف أصبحت الكتابة باللهجات العامية شيئيًا طبيعيًا جدًا في واقعنا المرير. وقد يقول قائل أن موت اللغة العربية مست...

إلى أي مدى يمكننا تفصيح لهجاتنا العامية؟

قد يتساءل البعض قائلين: زي هل ترى أنه من الواقعي مطالبة الناس بالعودة للتكلم باللغة العربية الفصحى في هذا الزمن؟ وفي الشوارع والبيوت؟ والواقع أنني لم أقصد هذا ولا أستطيع تصور أن يحدث للأسف؛ ببساطة لأن اللغات لا تعود للوراء. لكن تجربة إحياء اللغة العبرية تعطيني بعض الأمل في أنه يمكن تحقيق بعض الضبط للغة الناس المستعملة في كل مكان وبأشكال متفاوتة. فإذا لم نكن نتصور أن يتكلم الناس بالفصحى في الأسواق، فعلى الأقل يجب على الناس أن يتحدثوا بها داخل قاعات الدرس في المدارس والجامعات والمعاهد، ألا تُلزِم الكثير من المدارس طلابها ومعلميها بالتكلم بالإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية حصرًا! ألا توصي المراجع التعليمية بأن من أفضل طرق تدريس مهارات المحادثة في اللغة الأجنبية هي للبدء بالفعل في الحديث بها حتى لو لم يكن مستوى متحدثيها مثالي! فهذا من ناحية، يعني أتوقع على الأقل أن يصبح الحديث بالعربية في المدارس والجامعات وقنوات التلفاز والمساجد والمباني الحكومية أساسيًا. ثانيًا: لا أظن أنه من الصعب أن تصبح الكتابة بالفصحى هي السائدة في مواقع التواصل الاجتماعى والمدونات بدلّا من مهزلة الكتابة باللهجا...

نقل عن الشيخ البشير الإبراهيمي عن التعرض لمصادر اللغة الأصلية والحقيقية

أنقل هنا من صفحة 99 بكتاب "الماجريات" للشيخ إبراهيم السكران - حفظه الله - يقتبس قول الشيخ الإبراهيمي " الملكات الأدبية لا تكفي فيها القريحة والطبع حتى تمدها الصنعة بأمدادها، وأولها متن اللغة غير مأخوذ من القواميس اللغوية؛ لأنها لا تنتهي بصاحبها إلى ملكات لُغوية ولا أدبية، وإنما يجب على مَن أراد أن يربي مَلَكَتَه على أساس متين أن يأخذ اللغة من منثور العرب ومنظومهم، فيستفيد بذلك فائدتين، الأولى: الكلمة ومعناها، والثانية: وضعها في التركيب وموقعها منه، وموقعه من النفوس، وحُسن التركيب هو سر العربية " يتحدث هنا الشيخ عن قضية أكثر مَن يتحدثون فيها المشتغلون بتدريس اللغة الإنجليزية وخلاصتها أن حفظ الكلمات الجديدة بدون وضعها في جمل واستخدامها أولًا بأول يجعلها تُخزَّن في الذاكرة قصيرة المدى وسرعان ما تُفقَد، على عكس ما إذا استُعمِلَت بالكتابة أو في الحديث فإنها تقوى وتصبح جزءًا من لغة المتعلم وتتحول من ثِقَل إلى ركن معين. وهذا كلام اعتدناه من معلمي اللغات الأجنبية لكنني لم أسمعه من معلم لغة عربية أبدًا، وهذا يكشف لنا عن مصيبة أصابتنا في ديننا، نعم في ديننا وليس فقط في لغتنا ...

لماذا علينا التصدي لمشكلة ازدواجية في اللغة العربية بأسرع وقت؟

صورة
 حالة الازدواج اللغوي، بالإنجليزية Diglossia هي وجود مستويين للكلام من نفس اللغة، هذين المستويين يُستخدمان بطريقة متكاملة وأحدهما له موقع اجتماعي ثقافي مرموق نسبيًا على الآخر عند الناطقين بهذه اللغة. يقول بعض الباحثين أن اللغة العربية من أشهر الأمثلة على الإزدواج اللغوي، بل وعلى التعددية اللغوية إذ توجد في اللغة العربية عدة مستويات لغوية وليس مستويين فقط. هل تحول التكامل بين الفصحى والعامية إلى صراع؟ تحدث وليام مارساي عن وجود الازدواجية اللغوية في اللغة العربية (الفصحى والعامية) في ثلاثينيات القرن العشرين. ولقد سمعتُ قصة عن طالب إندونيسي أو ماليزي جاء ليدرس في جامعة الأزهر بالقاهرة، ولكنه عاد بعد فترة إلى بلده معترضًا على أنه وجد التعليم في الأزهر لا يتم باللغة العربية بل بلغة الفراعنة التي لا يفهمها، معتقدًا أن اللهجة المصرية العامية هي اللغة المصرية القديمة. وستسمع تنويعات عديدة من هذه القصة من أشخاص تعلموا اللغة العربية الفصحى ثم اكتشفوا أن عليهم البدء من جديد وتعلم لهجة عامية أو أكثر لكي يستطيعوا استخدام اللغة العربية واكتساب الحديث بها. هذه دعايا سيئة للغ...

دروس مستفادة من تراجع اللغة الفرنسية

صورة
 من الشائع اليوم أن نصف لغات العالم البالغ عددها 7000 تقريبًا ستموت في غضون عقود قليلة، وبفعل التطور العالي في طرق التواصل وشدة المنافسة نرى اليوم أن عددًا قليلًا من اللغات لديه إمكانيات توصله لنهاية هذا السباق، الإنجليزية مثلا أو الإسبانية وربما الصينية. ونرى لغات أخرى لا زال الإقبال عليها كبيرًا لكنه أبطأ كالألمانية والروسية. وفي القرنين الفائتين توسعت اللغة الإنجليزية حتى أصبحت لغة عالمية، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. هذا التوسع الذي شمل كل قارات العالم أخذ نصيبًا من اللغات التي تموت وحل محلها، والأغرب أنه يحل محل لغات كانت تعتبر منذ عقود قليلة لغات عالمية، ولنضرب مثال بالفرنسية التي هي أكثر لغة أوروبية مرشحة للإنهيار، وهذه بعض أسباب هذا الانسحاق، وسنركز على ضرب أمثلة من دول إسلامية في إفريقيا وآسيا: دخلت اللغة الفرنسية في طور الإنهيار الذي لا مفر منه كثير من دول الفرانكفونية الناطقة بالفرنسية والتي احتلتها فرنسا سابقًا لا تجد اليوم اتصالات مباشرة مع البلدان الأخرى الناطقة بالفرنسية، مما يحض الدول على البحث عن لغات أكثر فائدةً لها، بينما تدعم اللغات المتحدثة بالألمان...

دروس مستفادة من قصة صعود اللغة الإنجليزية

صورة
لا يخفى على أحد أن اللغة الإنجليزية اليوم هي لغة عالمية تكاد تكون لغة العالم، لكننا نعلم من استعراض تاريخ العالم والحضارات أن لكل شيء نهاية مهما بدا قويًا، والواقع أن العالم يبحث اليوم عن وريثة للغة الإنجليزية، ويبدو أن الأنظار تتوجه نحو اللغة الصينية، وهو شيء أستبعده بناءًا على معرفتي المحدودة حيث طبيعة اللغة الصينية وسياقها يجعل العوائق أمامها أكبر من الفرص، لكن مع ذلك كل شيء متوقع. وفي هذا المقال أحاول مناقشة بعض عوامل صعود اللغة الإنجليزية وتحولها للغة عالمية لأقارنها بالفرص المتاحة للغة العربية لتصبح لغة عالمية أيضًا أو على الأقل لتحصل على نصيبها المستحَق في ركب الحضارة. صعود اللغة الإنجليزية وسيطرتها على العالم في البداية يلوح أمامنا قوتين عظيمتين ورثتا حكم العالم في القرنين الأخيرين، إحداهما كانت الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس والتي استعمرت ما يقارب ربع الكرة الأرضية في وقتها. ولنعلم أهميتها يكفينا معرفة أن اللغة الإنجليزية قبلها لم تكن إلا لغة محلية خاصة بالجزر البريطانية، وبمجرد توجه البريطانيين للتجارة في آسيا وأفريقيا بدأ استعمال الل...

مدرسة الكوري لتعليم اللغتين العربية والكورية

صورة
عبد الله بارك هو داعية مسلم وُلِدَ في الخامس عشر من شهر أبريل عام 1986م لعائلة نصرانية في بوسان بكوريا الجنوبية. واعتنق الإسلام في الثلاثين من شهر ديسمبر عام 2009م، وبدأ بحفظ القرآن الكريم، ثم زار الأراضي المقدسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة) في يناير عام 2012م درس اللغة العربية والدين الإسلامي في عمان بالأردن في 2015م ثم في جامعة الأزهر بالقاهرة في 2018م، ثم عاد إلى كوريا حيث أصبح إمام مسجد وقاريء للقرآن الكريم. بدأ في 2020م مشروعه الدعوي بإنشاء قناة يوتيوب تبث باللغة الكورية تحت اسم Alkory Dawah 한국이슬람방송. لديه قناة أخرى لتعليم اللغة العربية للكوريين، وعدد آخر من القنوات لشرح الإسلام باللغة الكورية تحت مسمى K-Islam. يعلن عبد الله الكوري أن هدفه نشر الإسلام في كوريا الجنوبية خاصةً أن نسبة المسلمين في كوريا ضئيلة جدًا وعدد المساجد أيضًا قليل جدًا، حيث يعتنق معظم الكوريون الإلحاد أو النصرانية أو ديانات أخرى كالبوذية. نسأل الله له التوفيق. يمكنكم دعم عبد الله الكوري بعدة طرق مثل بايبال وباتريون أو الانتساب لقناته على يوتيوب، وتجدون كل وسائ...